ابن أبي حاتم الرازي
43
كتاب العلل
قال : لا أدري ، ما كتبتُ ( 1 ) عَنْ أحدٍ غَيْرَ هَذَا الشَّيخِ الخُزاعي ( 2 ) . 679 - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الجُرَيري ( 3 ) ، عَنْ أَبِي العَلاء ( 4 ) ، عَنْ مُطَرِّف بْنِ عبد الله بْنِ الشِّخِّير ، عَنْ عِمران بْنِ حُصَين ، عن النبيِّ ( ص ) قَالَ : مَنْ صَامَ الأَبَدَ ، فَلاَ صَامَ ولاَ أَفْطَرَ . قلتُ : رَوَاهُ قَتادة ( 5 ) ، عَنْ مُطَرِّف ، عَنْ أَبِيهِ ، عن النبيِّ ( ص ) ؟ قَالَ أَبِي : قَتادةُ أحفَظُ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : مَا أَقِفُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَلِي شيءٍ ؛ يَحْتملُ أنْ يكونَ ( 6 ) جَمِيعًا صَحِيحَينِ ، ومُطَرِّفٌ عَنْ أَبِيهِ ما أدري كيف هو ؟ !
--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ك ) : « ما كتب » . ( 2 ) قال الطبراني في الموضع السابق من " الصغير " : « لم يروه عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المزني إلا حميد الطويل ، تفرد به خالد بن عبد الله الطحان » . اه - . وتقدم أن ابن أبي عدي تابع خالد بن عبد الله . ( 3 ) هو : سعيد بن إياس . وروايته أخرجها الإمام أحمد في " المسند " ( 4 / 426 و 432 و 433 رقم 19825 و 19873 و 19892 ) ، والنسائي في " سننه " ( 2379 ) ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 2151 ) ، وابن حبان ( 3582 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 18 / 113 و 116 رقم 216 - 218 و 227 ) . ( 4 ) هو : يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير . ( 5 ) روايته أخرجها الطيالسي في " مسنده " ( 1243 ) ، وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 9552 ) ، والإمام أحمد في " المسند " ( 4 / 24 رقم 16304 ) ، والدارمي في " مسنده " ( 1785 ) ، وابن ماجة في " سننه " ( 1705 ) ، والنسائي ( 2380 و 2381 ) ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 2150 ) ، وابن حبان ( 3583 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 435 ) ، والضياء في " المختارة " ( 9 / 469 - 471 ) . ( 6 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة أن يقال : « يكونا » بألف المثنَّى ، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية ، وله وجهان : الأوَّل : على تقدير ضمير الشأن اسمًا ل « يكون » ؛ كأنَّه قال : « يكون هو [ أي : الشأنُ ] : هما جميعًا صحيحان » ، ثم حذَفَ المبتدأ « هما » ، وأمال الألفَ من « صحيحان » ؛ فكتبتْ ياءً ، انظر في ضمير الشأن المسألة رقم ( 854 ) ، وانظر في الإمالة التعليق على المسألة رقم ( 25 و 124 ) . والثاني : أن يكون الأصل : « يكونا » ، لكنَّه حَذَفَ ألف المثنَّى ، واكتَفَى عنها بالفتحة على النون ؛ على لغة هوازن وعليا قَيْس في الاجتزاء بالحركات عن حروفِ المَدِّ الثلاثة ؛ فيكتفون بالضمة قبل الواو ، وبالكسرة قبل الياء ، وبالفتحة قبل الألف ، وتكون الحركةُ دالَّةً على الحرف المحذوف ، ونائبةً عنه ، ويكثر ذلك في الواو = = والياء لثقلهما ، ويقلُّ في الألفِ لِخِفَّتِهِ ، وقد نسَبَ هذه اللغةَ إلى هوازن وعليا قيس الفرَّاءُ ؛ قال البغدادي - بعد نقله كلام الفراء - : « وظاهرُ كلامِهِ : أنَّ هذا لغةٌ لا ضرورة » . اه - . وقال ابن الأنباري : « واجتزاؤُهُمْ بهذه الحركات عن هذه الأحرف كثيرٌ في كلامهم ، والشواهدُ على ذلك أكثَرُ مِنْ أن تُحْصَى » . اه - . وقد ذكر هذا غيرُ إمامٍ من أهل العربية ؛ وعلى ذلك ورد كلام العرب شعرًا ونثرًا ، وخُرِّجَتْ قراءاتٌ متواترةٌ وغيرُ متواترة . لكنَّ سيبوَيْهِ _ ح ذهب إلى أنَّ هذا ضرورةٌ من ضرورات الشعر ، لا لغةٌ لبعض العرب ؛ وهو محجوجٌ بما ورد من قراءات ثابتة ، وبما نُقِلَ عن العرب في ذلك : فمن شواهد حذف الألف وإنْ كان قليلاً : قراءةُ ابن عامرٍ وأبي جعفر والأعرج : { يَا أَبَتَ } [ يوسف : 4 ، 100 ، ومريم : 42 ، 43 ، 44 ، 45 ، والقصص : 26 ، والصافات : 102 ] ، قرؤوا بفتح التاء ، والأصل : يا أَبَتَا ، فحذفت الألف واكتفي بالفتحة قبلها . ومنها : ما أنشده أبو الحسن الأخفش وابن الأعرابي [ من الوافر ] : فَلَسْتُ بِرَاجِعٍ ما فاتَ مِنِّي بِلَهْفَ ولا بِلَيْتَ ولا لَوَ انِّي يريد : بلَهْفَا ، فاجتزأ بالفتحة عن الألف . ومن شواهد حذف الواو : قوله تعالى : [ الإسرَاء : 11 ] { وَيَدْعُ الإِْنْسَانُ } ، وقراءة الحسن ومجاهد والجَحْدَري : ( ) [ النّحل : 16 ] { وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ * } . وقراءةُ العامَّة { وَبِالنُّجُومِ } . ومن شواهد حذف الياء : قوله تعالى : [ المَائدة : 3 ] { فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ } ، وقوله تعالى : [ الفَجر : 15 ] { فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ } . وغير ذلك من الشواهد الكثيرة . وانظر : " الكتاب " لسيبويه " ( 1 / 27 - 28 ) ، و " الخصائص " ( 3 / 133 - 136 باب في إنابة الحركة عن الحروف ) ، و " سر صناعة الإعراب " ( 2 / 631 - 632 ) ، و " اللباب " للعكبري ( 2 / 111 - 112 ) ، و " الإنصاف " لابن الأنباري ( 1 / 385 - 391 ) ، ( 2 / 544 - 547 ) ، و " ارتشاف الضرب " ( 2 / 914 ) ، و " مغني اللبيب " ( ص 250 و 716 - 717 ) ، و " همع الهوامع " ( 1 / 229 - 230 ) ، و " لسان العرب " ( 12 / 569 ) ، و " خزانة الأدب " ( 5 / 229 - 233 ) .